كلما ارتفع الحديث عن «استضافة عراقية» عاد سؤال أعمق: هل توجد بنية تحتية رقمية حقيقية في العراق أصلاً؟ وأين تتركّز؟
قرأنا السجلات العامة للقطاع — منشآت مراكز البيانات المسجّلة، وبوابات التبادل، ومحطات إرساء الكابلات — وقارنّاها بقياساتنا لزمن الخروج الدولي من كل مدينة. وهذه الصورة الكاملة.
بغداد: الثقل الشبكي
في السجلات العامة أربع منشآت مسجّلة في بغداد، إحداها منشأة بوابة التبادل نفسها، والبقية لمزوّدي اتصالات وخدمات.
لكن ميزة بغداد الحقيقية ليست عدد المنشآت بل الكثافة: نصف الشبكات العراقية التي قِسناها تجلس فيها، وفيها بوابة التبادل الفعّالة الوحيدة في البلاد بـ33 عضواً نشطاً و427 نطاقاً متاحاً محلياً.
وفي المقابل، وسيط خروجها الدولي 88 ملّي ثانية — أبطأ من مدن الشمال بتسع.
أربيل والسليمانية: الأسرع دولياً
سجّلت السليمانية 78 وأربيل 79 ملّي ثانية — أسرع مدن البلاد. والسبب جغرافي بحت: الألياف البرية تدخل العراق من الشمال، فمن يجلس هناك أقرب إلى مخرج البلاد بمئات الكيلومترات.
وفي أربيل منشأة تجارية بمعايير معلنة ومركز بيانات حكومي للإقليم. لكن بوابة التبادل التي أُنشئت فيها عام 2025 لا تضم سوى ثلاث شبكات، فلا تقدّم بعد وزناً في حسابات التوجيه.
البصرة: الكابلات بلا بنية
هنا المفارقة الأوضح. في الفاو ترسو محطة الكابلين البحريين الدوليين منذ 2012، والطرف المستقبل لهما شركة الاتصالات الحكومية. أي أن جزءاً من إنترنت العراق يدخل من هنا.
ومع ذلك سجّلت البصرة 92 ملّي ثانية — الأبطأ تقريباً. والسبب أن وجود محطة إرساء لا يعني أن ترافيك المدينة يخرج منها؛ كثير من المزوّدين يوجّهون ترافيكهم شمالاً لأسباب تتعلق بالسعة والتكلفة، فيقطع الترافيك البلاد صعوداً قبل أن يغادرها.
المشاريع التي قد تغيّر الصورة
هناك مساران يسعيان لجعل العراق ممراً للترانزيت لا مستهلكاً فقط:
- شبكة ترانزيت أطلقتها مجموعة عراقية تربط أوروبا بآسيا عبر البلاد، وتعلن زمناً يقارب سبعين ملّي ثانية بين القارتين.
- مشروع ممر رقمي عراقي إماراتي بقيمة تقارب سبعمئة مليون دولار.
ويضاف إليهما سياق إقليمي: دول الخليج تتسابق على بناء مسارات برية إلى أوروبا لأن المسارات البحرية صارت أكثر عرضة للمخاطر. والعراق يقع في منتصف الطريق.
لو نضجت هذه المشاريع فقد تتغيّر الأرقام التي نعرضها اليوم جذرياً. لكنها حتى الآن بنية تحتية قيد الإنشاء، لا تنعكس بعد على ما يقيسه المستخدم.
ما ينقص فعلاً: ليس الألياف
لو سألت ما الذي يمنع العراق من أن يصبح مركزاً إقليمياً للاستضافة، فالجواب ليس نقص الكابلات بل ثلاثة أمور أخرى:
| العائق | التفصيل |
|---|---|
| الكهرباء | العراق شهد انقطاعاً وطنياً شاملاً في مارس 2026 وعجزاً يقارب 4500 ميجاواط. وكهرباء إقليم كردستان تعتمد على مصدر غاز واحد تعرّض لاستهدافات متكررة. مركز البيانات يحتاج طاقة لا تنقطع، والمولدات حل مكلف لا بديل |
| الربط المحلي | أكبر مزوّدَين في البلاد غير حاضرَين على بوابة التبادل، فالترافيك بينهما وبين أي سيرفر محلي يدور عبر أوروبا |
| حجم الطلب | مركز بيانات يحتاج إشغالاً يبرّر استثماره. والسوق العراقية ما زالت تبني هذا الحجم |
ماذا يعني هذا لك كصاحب موقع؟
أن الخيار ليس بين «محلي جيد» و«أجنبي سيئ»، بل بين مقايضات واقعية:
- عقدة داخل العراق تمنحك عنواناً محلياً وزمناً ممتازاً لشريحة من الجمهور، مقابل بنية أصغر وكهرباء أصعب.
- بنية خارج العراق تمنحك عتاداً أقوى وكهرباء مستقرة وزمناً متوسطه 87 ملّي ثانية لكل العراق، مقابل فقدان صفة «محلي».
والفارق الذي يقرر التجربة فعلاً ليس في هذه القائمة أصلاً — بل في السيرفر نفسه.
لماذا العتاد أهم من المدينة
رحلة الطلب عبر الشبكة في العراق تتراوح ما بين 72 و93 ملّي ثانية. أما توليد الصفحة على السيرفر فيتراوح ما بين 150 ملّي ثانية على عتاد حديث ومُهيَّأ، وأكثر من ثانيتين على عتاد قديم أو مزدحم. المسافة تكلّفك عشرات، والعتاد الضعيف يكلّفك آلافاً.
| ما نشغّله | المواصفة الفعلية |
|---|---|
| المعالجات | AMD EPYC 9655 بمعمارية Zen 5 من فئة 96 نواة · وAMD EPYC 9684X بذاكرة 3D V-Cache تبلغ 1152 ميجابايت من كاش المستوى الثالث |
| أثر الكاش الضخم | يُبقي فهارس قاعدة البيانات داخل المعالج بدل القرص — وهو أثقل ما في ووردبريس وووكومرس |
| خادم الويب | LiteSpeed Enterprise 6.3.7 على كل سيرفراتنا |
| التخزين والعزل | NVMe بمساحات تتجاوز أربعة تيرابايت · CloudLinux لعزل موارد كل حساب · Imunify360 |
| الكهرباء | مركز بيانات بشبكة مستقرة — لا يتأثر بجداول تحويل الأحمال |
هذه فئة عتاد لا تُبنى عليها عادة العقد الصغيرة المستأجرة، لأن اقتصاديات الرَك الواحد لا تسمح بها. وهذا فارق لا تراه في خريطة، بل في أول اختبار سرعة.
عن هذه البيانات: المنشآت وبوابات التبادل مقروءة من السجلات العامة للقطاع، وأزمنة الخروج الدولي مقيسة من شبكتنا في سبتمبر 2026. السجلات قد لا تشمل منشآت غير مسجّلة، والأرقام تصف مسار الشبكة لحظة القياس لا جودة خدمة أي مزوّد.