لو راقبت الإنترنت العراقي من الخارج ثلاثين يوماً متصلة، سترى نمطاً يصعب تجاهله: في الساعة السادسة والنصف صباحاً بتوقيت بغداد، يختفي نحو ثلثي شبكات الوصول في البلاد لمدة تتراوح بين أربعين وستين دقيقة، ثم تعود.
ليس هذا حدثاً استثنائياً وقع مرة، بل نمط يتكرر يومياً تقريباً. رصدنا في نافذة ثلاثين يوماً واحداً وثلاثين حدثاً حرجاً، وكلها — بلا استثناء واحد — وقعت في الساعة نفسها.
هذا المقال يعرض البيانات، ويشرح ما تعنيه، ويقول لك ما الذي يمكنك فعله بشأنها كصاحب موقع.
ما الذي يهبط بالضبط؟
أنظمة الرصد العالمية تقيس صحة إنترنت أي بلد بثلاثة مؤشرات مستقلة. وحين تتحرك الثلاثة معاً، يكون الحدث حقيقياً لا خطأ قياس. وهذا ما حصل في كل مرة:
| المؤشر | المعتاد | أثناء الحدث | الهبوط |
|---|---|---|---|
| نطاقات العناوين المستجيبة | 866 | ~300 | 65% |
| مسارات التوجيه المعلنة | 3145 | ~2650 | 16% |
| مؤشر حركة الشبكة | 61 | 3 إلى 14 | كبير |
لماذا نقول إنها كهرباء لا عطل شبكة؟
هنا يكمن التفسير، وهو في الفرق بين الرقمين لا في أيٍّ منهما وحده.
لو كان الخلل في الألياف أو في المسارات الدولية، لانهار المؤشران معاً بنسبة متقاربة: تنقطع الوصلة فتختفي المسارات وتختفي معها الشبكات. لكن ما نراه مختلف تماماً:
- شبكات الوصول تسقط 65% — أي معدّات المشتركين وأبراج التوزيع ومقاسم الأحياء.
- العمود الفقري يبقى عند 84% من مستواه — أي أن مراكز البيانات والوصلات الدولية تعمل.
حين يصمد العمود الفقري وتسقط الأطراف، فالمشكلة ليست في الشبكة بل في ما يغذّيها بالطاقة. هذه بصمة انقطاع كهرباء، لا بصمة عطل اتصالات.
ويدعم هذا التفسير أمران: انتظام التوقيت — فالأعطال التقنية لا تقع في الدقيقة نفسها كل يوم، بينما جداول تحويل الأحمال الكهربائية تفعل. وسياق الشبكة الوطنية: شهد العراق في الرابع من مارس 2026 انقطاعاً كهربائياً شاملاً في عموم المحافظات، بعد هبوط إمدادات الغاز وعجز يقارب 4500 ميجاواط.
من يتأثر أكثر؟
راجعنا المؤشرات على مستوى المزودين الكبار، فوجدنا أن أكبر مزودي الهاتف والإنترنت في البلاد سجّل كل منهما عشرة أحداث حرجة في النافذة نفسها، وفي التوقيتات نفسها.
وهذا منطقي: كلما اتسعت شبكة المشتركين لدى المزوّد، زاد عدد المعدّات الطرفية التي تعتمد على كهرباء غير مستقرة. أما المزودون الذين تتركّز بنيتهم في مراكز بيانات مؤمَّنة بمولدات، فبقيت مؤشراتهم أهدأ.
ماذا يعني هذا لك كصاحب موقع؟
ثلاث نتائج عملية:
- ليست مشكلة استضافتك. إن اشتكى زبون من بطء أو انقطاع في هذه النافذة الصباحية، فالأرجح أن الخلل في طريق الزائر لا في سيرفرك. اطلب منه إعادة المحاولة بعد الساعة السابعة والنصف.
- لا تجدول شيئاً حسّاساً في تلك الساعة. تحديثات، هجرات، حملات إعلانية، أو إشعارات جماعية — أجّلها ساعة.
- موقع السيرفر لا يحميك من هذا. سواء كان سيرفرك في بغداد أو في أوروبا، إن كانت كهرباء الزائر مقطوعة فلن يصل. لكن الفارق أن سيرفرك خارج الشبكة العراقية يبقى قائماً ويخدم بقية العالم، وتبقى بياناتك سليمة حين تعود الكهرباء.
ما الذي يحميك فعلاً إذن؟
ما دام جزء من الطريق خارج سيطرتك، فالحكمة أن تُحكم سيطرتك على الجزء الباقي — وهو الأكبر تأثيراً على تجربة الزائر أصلاً.
حين يفتح الزائر صفحة، ينقسم الوقت إلى رحلة عبر الشبكة تتراوح في العراق ما بين 72 و93 ملّي ثانية، وزمنِ توليد الصفحة على السيرفر الذي يتراوح ما بين 150 ملّي ثانية وأكثر من ثانيتين حسب العتاد. الشق الثاني هو ملعبك، وهو الأكبر.
ما نشغّله، كي تقارن
| العنصر | المواصفة الفعلية |
|---|---|
| المعالجات | AMD EPYC 9655 بمعمارية Zen 5 من فئة 96 نواة · وAMD EPYC 9684X بذاكرة 3D V-Cache تبلغ 1152 ميجابايت من كاش المستوى الثالث |
| أثر الكاش الضخم | يُبقي فهارس قاعدة البيانات داخل المعالج بدل القرص — وهو أثقل ما في ووردبريس وووكومرس |
| خادم الويب | LiteSpeed Enterprise 6.3.7 على كل سيرفراتنا |
| التخزين والعزل | NVMe بمساحات تتجاوز أربعة تيرابايت · CloudLinux لعزل موارد كل حساب · Imunify360 للحماية |
| الكهرباء | مركز بيانات بشبكة مستقرة وأنظمة احتياطية — لا تتأثر بجداول تحويل الأحمال المحلية |
النقطة الأخيرة هي جوهر الموضوع: البنية التي تجلس خارج الشبكة الكهربائية المتعثّرة تبقى قائمة بينما تتذبذب الأطراف. وحين تعود كهرباء زائرك، يجد موقعه يعمل كما تركه، لا يحتاج إلى استعادة ولا يفقد طلباً.
كيف تراقب هذا بنفسك
بيانات الرصد التي استندنا إليها عامة ومجانية، ينشرها مركز بحثي في معهد جورجيا للتقنية يراقب انقطاعات الإنترنت حول العالم. يمكنك الاطلاع على مؤشرات العراق بحسب البلد أو بحسب مزوّد بعينه، ومقارنة أي فترة بأخرى.
وإن أردت مراقبة موقعك تحديداً، فأبسط طريقة هي خدمة مراقبة خارجية تفحص الموقع كل بضع دقائق وتسجّل الانقطاعات. حينها تعرف بالأرقام: هل المشكلة في سيرفرك، أم في طريق زوارك؟
عن هذه البيانات: المصدر بيانات الرصد العامة لمعهد جورجيا للتقنية، والنافذة المرصودة ثلاثون يوماً حتى سبتمبر 2026. المؤشرات تقيس استجابة الشبكات من الخارج، ولا تُعدّ تقييماً لجودة خدمة أي مزوّد لمشتركيه. وتفسير الحدث بأنه كهربائي هو استنتاج مبني على نمط البيانات لا تصريح رسمي.