حين يسأل صاحب موقع عراقي «كم يبعد زوّاري عن السيرفر؟» يأتيه جواب واحد عادةً: رقم عام عن العراق كله. لكن العراق ليس نقطة واحدة على الخريطة الشبكية، والفرق بين شماله وجنوبه ليس صغيراً.
في سبتمبر 2026 قِسنا 108 شبكة عراقية من شبكتنا، ثم صنّفنا النتائج بحسب مدينة كل شبكة. وظهر نمط واضح: كلما اتجهت شمالاً انخفض زمن الوصول، بفارق يصل إلى خمس عشرة ملّي ثانية بين أسرع مدينة وأبطئها. وهذا المقال يعرض الأرقام ويشرح سببها.
الأرقام كاملة
| المدينة | عدد الشبكات | أقل زمن | الوسيط | الموقع |
|---|---|---|---|---|
| السليمانية | 9 | 75 | 78 | الشمال الشرقي |
| دهوك | 4 | 78 | 79 | الشمال الغربي |
| أربيل | 13 | 72 | 79 | الشمال |
| بعقوبة | 3 | 82 | 83 | الوسط الشرقي |
| كربلاء | 3 | 84 | 87 | الوسط |
| الموصل | 3 | 79 | 87 | الشمال الغربي |
| بغداد | 56 | — | 88 | الوسط |
| البصرة | 3 | 83 | 92 | الجنوب |
| النجف | 3 | 92 | 93 | الوسط الجنوبي |
وعلى مستوى البنية العراقية كاملة: أقل زمن مسجّل 72 ملّي ثانية، والوسيط العام 87، و94% من الشبكات تحت مئة ملّي ثانية. أما الاستقرار فكان لافتاً: فقد صفري في 98 شبكة من 104، ووسيط تذبذب لا يتجاوز نصف ملّي ثانية.
لماذا الشمال أسرع؟ الجواب في الجغرافيا لا في المزوّد
السبب الرئيسي أن الألياف الضوئية تدخل العراق من الشمال عبر الحدود التركية. فالشبكة التي تجلس في أربيل أو السليمانية أو دهوك تكون أقرب إلى مخرج البلاد الدولي بمئات الكيلومترات مقارنة بمن يجلس في البصرة.
وكل مئة كيلومتر من الألياف تكلّف نحو ملّي ثانية واحدة ذهاباً وإياباً. فحين تضيف المسافة من بغداد إلى الحدود الشمالية، ثم تضيف المعالجة عند كل قفزة داخلية، تحصل على الفارق الذي تراه في الجدول.
يدعم هذا التفسير أن أفضل المزودين أداءً في قياسنا شماليون: نوروز عند 74 ملّي ثانية، وآي كيو نتوركس عند 77. بينما المزودون الذين تتمركز بنيتهم في بغداد والوسط جاؤوا في نطاق 85 إلى 90.
لماذا بغداد في وسط الترتيب رغم أنها مركز البلاد؟
هذه أكثر نتيجة تثير الاستغراب. بغداد فيها نصف العيّنة تقريباً — ست وخمسون شبكة من مئة وثماني — وفيها بوابة التبادل الوطنية ومعظم مراكز البيانات. ومع ذلك جاء وسيطها 88 ملّي ثانية، أي أبطأ من أربيل بتسع.
السبب أن مركزية الداخل شيء والقرب من المخرج الدولي شيء آخر. بغداد مركز ممتاز للتبادل المحلي بين الشبكات العراقية، لكن ترافيكها الدولي يقطع مسافة إضافية للخروج شمالاً أو عبر المسارات الخليجية.
وهناك عامل ثانٍ: تنوّع العيّنة. ست وخمسون شبكة تشمل مزودين كباراً وصغاراً، بعضهم ببنية ممتازة وبعضهم بمسارات أطول. فالوسيط يعكس هذا التنوّع، بينما مدينة فيها ثلاث شبكات فقط يقودها مزوّد واحد جيد تبدو أفضل مما تمثّله فعلاً.
ملاحظة منهجية مهمة: المدن التي قِسنا فيها ثلاث أو أربع شبكات فقط — بعقوبة وكربلاء والموصل والبصرة والنجف — أرقامها مؤشر لا حكم. عيّنة صغيرة قد يقودها مزوّد واحد. أما أربيل وبغداد والسليمانية فعيّناتها كافية للاعتماد عليها.
الجنوب: البصرة والنجف
جاءت البصرة عند 92 والنجف عند 93، وهما الأبطأ في القائمة. والمفارقة أن البصرة هي بوابة العراق البحرية للإنترنت: كابلا الخليج الدوليان يرسوان في الفاو، وشركة الاتصالات الحكومية هي الطرف المستقبل لهما.
فلماذا لا ينعكس ذلك على أرقامها؟ لأن وجود محطة إرساء لا يعني أن ترافيك المدينة يخرج منها. كثير من المزودين يوجّهون ترافيكهم عبر المسار الشمالي البري لأسباب تتعلق بالسعة والتكلفة والاتفاقيات، فيقطع الترافيك البلاد صعوداً قبل أن يغادرها.
ماذا يعني هذا لك عملياً؟
ثلاث خلاصات تفيدك إن كنت تدير موقعاً أو متجراً:
- لا تعمّم رقماً واحداً على العراق. زبونك في دهوك وزبونك في النجف يفصل بينهما أربع عشرة ملّي ثانية قبل أن يبدأ سيرفرك العمل أصلاً.
- مزوّد الزائر يقرر أكثر من مدينته. الفارق بين أفضل مزوّد وأبطئه في قياسنا تجاوز خمسين ملّي ثانية — أي أكبر بكثير من الفارق بين المدن.
- الفروق كلها تحت مئة ملّي ثانية. وهذا رقم لا يلاحظه الزائر أصلاً في تصفّح عادي. ما يلاحظه فعلاً هو الثواني التي يستغرقها السيرفر في بناء الصفحة.
القرب ليس كل شيء: أين يضيع وقت الزائر فعلاً؟
هذه النقطة تستحق وقفة، لأن كل ما سبق يقيس شقاً واحداً من تجربة الزائر.
حين يفتح زائر صفحة، ينقسم الوقت إلى جزأين: رحلة الطلب عبر الشبكة، وهي ما قِسناه ويتراوح في العراق ما بين 72 و93 ملّي ثانية؛ ثم زمن توليد الصفحة على السيرفر، وهو يتراوح ما بين 150 ملّي ثانية على عتاد حديث ومُهيَّأ، وأكثر من ثانيتين على عتاد قديم أو مزدحم.
المسافة تكلّفك عشرات الملّي ثانية. العتاد الضعيف أو المزدحم يكلّفك آلافاً منها. ولهذا قد يكون سيرفر قوي بعيد أسرع لزائرك من سيرفر ضعيف قريب.
ما نشغّله نحن، كي تقارن
| العنصر | المواصفة الفعلية |
|---|---|
| المعالجات | AMD EPYC 9655 بمعمارية Zen 5 من فئة 96 نواة · وAMD EPYC 9684X بذاكرة 3D V-Cache تبلغ 1152 ميجابايت من كاش المستوى الثالث |
| أثر الكاش الضخم | يُبقي فهارس قاعدة البيانات داخل المعالج بدل القرص — وهو أثقل ما في ووردبريس وووكومرس |
| خادم الويب | LiteSpeed Enterprise 6.3.7 على كل سيرفراتنا |
| التخزين والعزل | NVMe بمساحات تتجاوز أربعة تيرابايت · CloudLinux لعزل موارد كل حساب · Imunify360 للحماية |
| هامش التشغيل | الحمل على سيرفراتنا يبقى عند جزء صغير من طاقتها — لأن الازدحام هو ما يبطئ المواقع فعلاً |
اسأل أي مزوّد تفكّر فيه عن هذه العناصر الخمسة تحديداً. المدينة سطر واحد في الإجابة، والباقي هو ما يحدد ما يراه زائرك.
كيف قِسنا
أرسلنا حزم اختبار من شبكتنا إلى بوابة كل شبكة عراقية تعلن نطاقاً على الإنترنت، مستخرجين القائمة من سجلات التوجيه العامة. لكل شبكة جرّبنا عدة عناوين ثم عشرين حزمة، وأخذنا أقل زمن ووسيطه ونسبة الفقد والتذبذب. ثم حدّدنا مدينة كل شبكة وحسبنا الوسيط لكل مدينة.
استجابت 108 شبكة من أصل 139 تعلن نطاقات؛ والباقي يحجب حزم الاختبار، وهو إعداد أمني شائع ولا يعني بطئاً.
عن هذه القياسات: أُجريت في سبتمبر 2026 من شبكتنا بأدوات قياس قياسية. وهي تقيس مسار الشبكة بين نقطتين في لحظة محددة، ولا تقيس جودة الخدمة التي يتلقّاها مشتركو أي مزوّد داخل العراق، ولا سعة شبكته ولا جودة إدارته. الأرقام تتغيّر بتغيّر المسارات، ونرحّب بأي تصحيح مع بيانات مقابلة وننشره.